أفادت صحيفة "معاريف" بأن هناك مخاوف في مصر بشأن انهيار المحادثات بين حركة "حماس" وإسرائيل، وعودة القتال العنيف في قطاع غزة في المستقبل القريب، في ظل تعثر المفاوضات بشأن مستقبل القطاع ورفض حركة المقاومة الإسلامية التعاطي مع الضغوط الرامية لحلها. 

 

ونقلت في هذا الإطار ما أوردته صحيفة "الأخبار" اللبنانية، بأن إسرائيل ما زالت متمسكة بمطلبها بنزع سلاح حركات المقاومة، بينما تتمسك الفصائل الفلسطينية برفضها وتؤكد أن هذه القضية غير مطروحة للنقاش في هذه المرحلة.

 

محادثات مكثفة في القاهرة لمنع انهيار المفاوضات

 

وأفادت المصادر بأن محادثات مكثفة تجري في القاهرة منذ أيام لمنع انهيار جولة المفاوضات. فيما يمثّل الإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح قطاع غزة، كأحد بنود المرحلة الثانية من "اتفاق شرم الشيخ" الموقّع العام الماضي، أبرز نقاط الخلاف.

 

من جانبها، تتهم "حماس" إسرائيل بانتهاك التزاماتها من المرحلة الأولى للاتفاق، والتي تقول إنها تشمل استمرار العمليات العسكرية، وتشديد الرقابة على المعابر، وفرض قيود على دخول المساعدات. 

 

وتخشى مصر من تجدد القتال، وتحذر من أن الواقع الإنساني الصعب في غزة لا يمكن أن يصبح وضعًا دائمًا.

 

وتفاقمت الخلافات بين الطرفين خلال الاجتماعات الأخيرة، حين أيّد المدير العام لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، المطلب الإسرائيلي، واصفًا نزع السلاح بأنه "خطوة ضرورية لإتمام العملية". 

 

وفي المقابل، أوضح وفد حماس أن تسليم الأسلحة "ليس مطروحًا على جدول الأعمال" ما لم تُقدّم ضمانات واضحة لإقامة دولة فلسطينية، إذ إن التخلي عن الأسلحة يعني القضاء على مشروع المقاومة. إضافةً إلى ذلك، طالبت الفصائل بحلّ المنظمات "المساعدة" العاملة في القطاع، وهو مطلب لم تستجب له إسرائيل حتى الآن.

 

تفهم مصري لرفض الفصائل

 

وبحسب الصحيفة العبرية، فإنه يبدو أن القاهرة تتفهم رفض الفصائل؛ فالمصريون يرون أنه في غياب أفق حقيقي لإعادة الإعمار، وآلية إدارية فعّالة، وتدخل أمريكي موجه حاليًا نحو إيران ولبنان، فإن النقاش حول الأسلحة لا طائل منه. 

 

وفي الوقت نفسه، ترفض مصر بشدة الأفكار الإسرائيلية التي تدعو إلى البدء بإعادة إعمار الجزء الشرقي من قطاع غزة فقط (منطقة "الخط الأصفر")، مدعيةً أن ذلك سيخلق "جزرًا معزولة" ويُديم السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

 

ومن المتوقع أن يعود وفد حماس إلى القاهرة يوم الثلاثاء المقبل في محاولة أخرى للتوصل إلى حل وسط ومنع التدهور، بينما تضغط مصر من جانبها لتسريع الخطوات العملياتية على الأرض، ولا سيما إدخال قوات حفظ السلام إلى قطاع غزة.

 

مجلس السلام يواجه الانهيار

 

وعلق الكاتب الإسرائيلي جاكي هوجي يوم، قائلاً: إن مشروع "مجلس السلام" قد استنفد طاقاته ويواجه الانهيار. إذ ترى حماس في مشروع إعادة الإعمار مشروعًا يصب في مصلحة إسرائيل. 

 

وأضاف: "لقد كانت مبادرة طموحة على أي حال، أثارت العديد من التحفظات لديهم، وسعت في الواقع إلى تقويضها. إذا انهار المشروع برمته، ستُترك حماس وحيدة في مواجهة إسرائيل. منكمشة، مهزومة، لكنها لا تزال تحمل السلاح ولا ترفع الراية البيضاء". 

 

وتابع: "وفقًا لمعاييرها، بعد عامين من القتال، يُعد هذا نصرًا. ماذا عن إعادة الإعمار؟ وماذا عن المليارات التي وُعد بها؟ كان أعضاء حماس يعلمون مسبقًا أن كل هذا سيبقى حبرًا على ورق".

 

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1321980